إبراهيم بن محمد الميموني

283

تهنئة أهل الإسلام بتجديد بيت الله الحرام

ونعظمه ونوقره ببعثة النبي صلى اللّه عليه وسلم كذا أفاده العلامة الشامي في سيرته ولفقد معنى الإرهاص بعد مجئ النبوة وثبوتها بالدلائل القطعية أملى للحجاج قيمة اللّه حتى خرب الكعبة ، ولم يعاقب بشئ وقال النجم الغيطى : فإن قيل أن الحجاج خرب الكعبة ولم يحدث شئ من ذلك في الجواب أن ذلك وقع إرهاصا لأمر نبوة محمد صلى اللّه عليه وسلم والإرهاص إنما يحتاج إليه قبل قدومه فلما ظهر صلى اللّه عليه وسلم وتأكدت نبوته بالدلائل القطعية لم يحتج إلى شئ من ذلك بعد ، وقد يجاب عن ذلك بأن أبرهة قصد التخريب بالكلية ، وعدم عودتها فلذلك عوجل بالعقوبة ، والحجاج إنما قصد بالتخريب صورة بناء بن الزبير ، وإعادتها على حالتها الأولى فلذلك لم يحدث له شئ من ذلك قال العلامة الشامي إن قيل قد وقع في زمن يزيد بن معاوية لما أرسل الحصين بن نمير فنصب المنجنيق على أبى قبيس وغيره من جبال الكعبة ورمى الكعبة وكسر الحجر الأسود ، واحترقت الكعبة حتى انهدم جدارها ، وسقط سقفها إلى غير ذلك فالجواب إنما لم يمنعوا لأن الدعوة قد تمت والكلمة قد بلغت والحجة قد ثبتت ، فأخر اللّه تعالى أمرهم إلى الدار الآخرة وقد أخبر صلى اللّه عليه وسلم بوقوع الفتن وأن الكعبة ستهدم . انتهى وقد تقرر قدم تعظيم هذا الحرم حتى ممن لا يعقل فقد روى الأزرقي عن ابن أبي نهيج قال : لم يكن كبار الحيتان يأكل صغارها في الحرم زمن الطوفان وروى ابن أبي الدينار في ذم الملاهي عن حومرة بن أشما عن عمه قال حججت مع قوم فنزلنا منزلا ومعنا امرأة فنامت فانتبهت وحية مطوية عليها جمعت رأسها وذنبها بين ثديها فهالهن ذلك وارتحلنا فلم تزل مطوية عليها لا تضرها شيئا حتى دخلنا أنصاب الحرم فانسابت فدخلنا مكة فقضينا نسكا وانصرفنا حتى إذا كنا بالمكان الذي تطوقت عليها فيه الحية وهو المنزل الذي نزلنا فنامت فاستيقظت والحية مطوية عليها ثم صفرت الحية فإذا بالوادي يسيل علينا حيات فنهشتها حتى بقيت عظاما فقلت لجارية لها : ويحك أخبرينا عن هذه المرأة قالت : بغت ثلاث مرات كل مرة تلد ولدا فإذا وضعته سجرّت التنور ثم ألقته فيه وروى ابن أبي شيبة عن ابن شابط قال : كان الناس إذا كان الموسم بالجاهلية خرجوا فلم يبق واحد بمكة وأنه تخلف رجل سارق فعمد إلى قطعة من ذهب فوصفها ثم دخل ليأخذ